أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
235
أنساب الأشراف
بخلاف ما أحبّ ، وأنت تعرف رأيي في الخروج ، قال : أفتبرئ صدري بيمين ؟ قال : وما تصنع باليمين ، لئن كذبت تقيّة لاستجيزنّ أن أحلف لك تقية . وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب ، عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : دعا أمير المؤمنين المنصور بعمرو بن عبيد فلما استأذنت له وكانت عليه جبّة وشي دعا بمبطنة مروية فلبسها ثم نزل عن فرشه ، فقلت : يا نفس ما كنت أظن أبا جعفر يداري أحدا . حدثني المدائني قال : كان أمير المؤمنين المنصور يقول : الندم على السكوت خير من الندم على الكلام . أمر الراوندية ومعن بن زائدة . . . حدثني أبو مسعود والعمري عن الهيثم وغيره ، ان قوما من أصحاب أبي مسلم من أهل خراسان كانوا يقولون بتناسخ الأرواح ، فيزعمون أن روح آدم عليه السلام في عثمان بن نهيك ، ويقولون إن أمير المؤمنين يرزقنا ويطعمنا ويسقينا فهو ربنا ، وانه لو شاء ان يسيّر الجبال لسارت ولو أمرنا ان نستدبر القبلة لاستدبرناها ، وكانوا يطوفون حول قصر المنصور فيقولون قولا عظيما ، فحبس المنصور منهم نحوا من مائتين من رؤسائهم فغضب أصحابهم . وكان المنصور أمر أن لا يجتمعوا ، فاتخذوا نعشا وأظهروا أن فيه امرأة ميتة وملأوه سلاحا ثم حملوه ومروا إلى باب السجن فأخرجوا أصحابهم وهم مائتان وكانوا أربع مائة فتتاموا ست مائة ، وقصدوا القصر فتنادى الناس وأغلقت أبواب المدينة . وخرج المنصور يمشي من القصر ولم يكن عنده دابّة ، فمن ذلك اليوم ارتبط فرسا في القصر يكون معه ، فلما برز أمير المؤمنين أتي بدابة فركبها وقصد قصدهم ، فجاء معن بن زائدة الشيباني حتى دنا منه ثم ترجّل وأخذ أسافل ثيابه فجعلها في منطقته وأخذ بلجام دابة أمير المؤمنين وقال : أنشدك الله الَّا رجعت فإنّك تكفى إن شاء الله . ونودي في أهل السوق والعامة فرموهم بالحجارة وقاتلوهم وفتح باب المدينة ( 646 ) فدخل الناس ، وجاء خازم على فرس محذوف فحمل عليهم فكشفهم ، وقاتل معن يومئذ قتالا [ 1 ] لم ير مثله فكان المنصور
--> [ 1 ] زاد في م : شديدا .